حسن عيسى الحكيم

311

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ثانيا : العهد العباسي ( 132 - 656 ه ) أصبحت النجف في العصر العباسي الأول مدينة ذات خصائص دينية وفكرية . فقد برز للوجود المرقد العلوي الشريف ، وأسست المدرسة النجفية لتكون قاعدة للفقه والفكر الإمامي ، وقد واكبت مدينة النجف الأشرف أحداث العصر العباسي . ففي عام 132 ه ، عسكر أبو العباس السفاح في منطقة النجف ووفد عليه الناس يبايعونه في ظاهر الكوفة « 1 » . وفي عام 144 ه ، مرّ بأرض النجف آل الإمام الحسن عليه السلام وهم : ( عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، وعلي بن الحسن ، والحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن ، وسليمان وعبد اللّه ابنا داود بن الحسن بن الحسن ، وكان عددهم ثلاثة عشر رجلا . فقال عبد اللّه بن الحسن لأهله : أما ترون هذه القرية ؟ وأشار إلى النجف ، من يمنعنا من هذا الطاغية ) « 2 » ، وهو يقصد به المنصور العباسي . وهذا النص يلمح إلى وجود تجمع سكاني في أرض النجف في منتصف القرن الثاني للهجرة ، إذ وصف المنطقة بالقرية وذلك قبل أن يبرز المرقد الشريف إلى الوجود . وإلى هذه القرية أشار أبو العلا العرضي بقوله : ( النجف قرية على باب الكوفة ) « 3 » . ولكن يبدو أن هذه القرية لم تكن محيطة بالمرقد العلوي الطاهر وإنما تقع ضمن الرقعة الجغرافية لمنطقة النجف ، ولعلها مطلّة على بحر النجف ، فالقبر الشريف في عهود أبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور ومحمد المهدي لم يكن ظاهرا أو بارزا ، ولكن منطقة النجف قد شهدت أحداثا في عصور هؤلاء العباسيين . ففي عام 145 ه ، عسكر أبو جعفر المنصور بظاهر الكوفة عند إعلان محمد ذي

--> ( 1 ) ابن طباطبا : الفخري في الآداب السلطانية ص 115 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 7 / 546 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 19 .